شمس الدين الشهرزوري

291

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الممكن . فإذا كان الإدراك والحياة والقدرة وغيرها من الكمالات الغير الزائدة على الذات حاصلة للممكن « 1 » وجب بالضرورة حصولها للواجب لذاته . الوجه الثاني ، أنّ الكمالات الحاصلة للموجودات الممكنة من حيث هي ذوات وموجودة من غير اعتبار أمور مخصوصة « 2 » كالجوهرية والعرضية والجسمية والتركيب ونحوها ، فهي مستفادة من الواجب لذاته وغير زائدة على ذواتها ؛ وكل كمال غير زائد هو مستفاد من الواجب لذاته « 3 » فالواجب « 4 » أولى بذلك الكمال ؛ فإنّ « 5 » الشيء لا يوجد ما هو أشرف وأتمّ منه لأنّ وجود المعلول إنّما هو مستفاد من وجود العلة فيكون بالضرورة تابعا « 6 » لها ، فلا يمكن أن يكون مساويا لها ، فكيف يمكن أن يكون أتمّ وأشرف منها ؟ والحكماء المتألّهون متّفقون على أنّ الماهية المعلولة نسبتها إلى العلة كنسبة الظلّ من ذي الظلّ وكما أنّ الظلّ أضعف من ذي الظلّ فالماهية المعلولة أضعف وأنقص من العلة وهذه المقدمة قريبة من العقل ولا يحتاج الفطن فيها إلّا « 7 » إلى تنبيه . الوجه الثالث ، أنّ الكمالات الغير الزائدة ممكنة عليه بالإمكان العام الذي لا ينفك عن أن يكون إمّا واجبا أو ممكنا خاصّا ؛ وإذا امتنع أن يمكن عليه شيء بالإمكان الخاص - وإلّا لزم أن يكون فيه جهة إمكانية تقتضي تركّب ذاته المقدسة من جهتين فيتكثر وذلك محال - تعيّن أن يكون ما « 8 » أمكن لابد وأن يكون واجبا ؛ فثبت من هذا البيان أنّ « 9 » كل كمال للوجود من حيث هو وجود وهي الكمالات الغير الزائدة على الذات وهي التي لا توجب التركيب والتكثّر « 10 » بوجه من الوجوه كالإدراك والحياة وما أشبههما ، لا يمتنع على الواجب لذاته وكل ما

--> ( 1 ) . ب : الممكن . ( 2 ) . د : خصوصية . ( 3 ) . د ، م : - وكل كمال غير زائد هو مستفاد من الواجب لذاته . ( 4 ) . ش : والواجب . ( 5 ) . د ، م : لأنّ . ( 6 ) . د : ثابتا . ( 7 ) . م : - إلّا . ( 8 ) . ب : بما . ( 9 ) . ن ، ش : - أنّ . ( 10 ) . ب : التكثير .